السيد أمير محمد القزويني
17
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
الأدلّة الأربعة توجب معرفة الإمام بعد النبي ( ص ) قال : فهل ترون أنّ معرفة هذا الإمام واجبة على الناس ، أو أنّها مستحبة كغيرها من المستحبات التي يؤجر فاعلها ، ولا يعاقب تاركها ؟ قلت : إنّ معرفة الإمام بعد النبي ( ص ) من أعظم الواجبات في الدين وأكبر الفرائض في الإسلام ، بعد معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة رسوله ( ص ) لأن به تحفظ الأحكام الإلهية من الضياع ، وتنفذ أوامره ونواهيه بعد النبي ( ص ) ودليلنا على ذلك كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيّه ( ص ) وإجماع الأمّة ، ودليل العقل السليم . أمّا كتاب اللّه تعالى فقوله تعالى في سورة الإسراء آية 71 : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ : ولا يصحّ قطعا أن يدعى أحد بما لم يجب عليه معرفته ، ولم يلزم به علمه . فإذا ثبت أنّه يدعى به بحكم الآية ، ثبت وجوب معرفته عليه . وفي القرآن يقول تعالى فيما تقدم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وهذه الآية صريحة في وجوب معرفة أولي الأمر لأنّه تعالى أوجب طاعتهم ، فتجب معرفتهم ، كما أوجب معرفة نفسه تعالى ، ومعرفة نبيه ( ص ) ، بما أوجب لهما الطاعة على الناس أجمعين . وأمّا السنّة فالحديث المتواتر الذي نقله أهل الصحاح من الفريقين بألفاظ مختلفة ، وقد أخرجه الحميدي في جمعه بين الصحيحين ، البخاري ومسلم ، ومحمد الخضري في ص 25 من كتابه ( نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم ) . عن النبي ( ص ) أنّه قال : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » .